تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

46

مباحث الأصول

أنّ التضادّ بين الحكم الواقعيّ والترخيص إنّما ينبع من حكم العقل بالتنجيز ، حتى مع فرض الترخيص ، فكيف يعقل أن يكون حكم العقل به أجلى من حكم العقل بالتنجيز حتى يستدلّ به عليه ؟ والظاهر أنّ ما أوقعه رحمه اللَّه في هذا الاشتباه هو الخلط بين الارتكاز العقلائيّ والعقليّ [ 1 ] . ومنها : ما أوردناه على المحقّق النائينيّ قدّس سرّه : من أنّ تنجيزيّة حكم العقل بقبح المعصية لا نتعقّلها بوجه صحيح ، إلَّا بمعنيين ليس لهما أثر فيما نحن فيه ، كما مضى شرح ذلك . هذا . وللمحقّق العراقيّ قدّس سرّه كلام آخر في إثبات تنجيزيّة حكم العقل ، غير الَّذي ناقشناه حتى الآن [ 2 ] ، وهو أنّه بعد أن تعلَّق العلم بالحكم ، فأيّ أثر يتعقّل للإجمال الموجود في المقام ؟ وكيف يمنع العلم عمّا له من التنجيز الحتميّ ؟ وقال رحمه اللَّه : لا إجمال أصلا في المقام فيما هو موضوع التنجيز ، فإنّه وإن تردّد الأمر بين وجوب الصلاة ووجوب الصوم مثلا ، لكن موضوع حكم العقل بوجوب الطاعة ليس هو أمر المولى بالصلاة بخصوصيّة كونه أمرا بالصلاة - نظير أن يكون موضوع وجوب إطاعة